السيد البجنوردي

14

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الثاني : تعريف علم الأصول وقد عرّفه بعض الاصوليّين ب « أنّه العلم بالقواعد الممهّدة التي تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية » . واستشكل عليه في « الكفاية » بعدم شمولها للأصول العملية ؛ لأنّها وظائف عملية مجعولة للعاجز عن الاستنباط ؛ لفقد الدليل عليه واليأس عن الظفر به بعد الفحص عنه ، فلا معنى لأن تكون واقعة في طريق الاستنباط ، ولذلك زاد عليه جملة أخرى ، وهي « أو التي ينتهي إليها في مقام العمل » « 1 » . وأنت خبير : بأنّ هذا الإشكال مبنيّ على أن يكون المراد من وقوع تلك القواعد في طريق الاستنباط كونها أمارة وحجّة على إثبات الأحكام الواقعيّة ، أمّا لو كان المراد من ذلك وقوعها كبريات في قياسات يستنتج منها الحكم الكلّي الإلهي ، سواء أكان حكما واقعيا أم ظاهريا ، شرعيا أم عقليا فلا يبقى مجال لهذا الإشكال ، ولا حاجة إلى زيادة هذه الجملة . ولا وجه لكون المراد هو المعنى الأوّل ؛ لأنّ الغرض من تدوين علم الأصول - كما سيجيء - ليس إلّا القدرة على استنتاج الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية ، سواء أكانت أحكاما تكليفية أم وضعية ، ظاهرية أم واقعية ، شرعية أم عقلية . نعم ، القاعدة الأصولية التي يستنتج منها الحكم الشرعي الفرعي قد تنتج حكما أصوليا كما إذا دلّ خبر واحد ثبتت حجّيته في علم الأصول على حجّية

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 23 .